استعد لرمضان! واقبل هديتك.

أحمد سالم

أحمد سالم

استعدّ لرمضان، واقبل هدية الله، وإلَّا كرِه انبعاثَك، وثبَّطك، وأقعَدك!

قال ابن القيّم رحمه الله: "حَذارِ حذار، من التهاون بالأمر إذا حضَر وقتُه، فإنك إن تهاونتَ به؛ ثبَّطك الله، وأقعدك عن مَراضيه وأوامره؛ عقوبةً لك، قال تعالى:

{فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَىٰ طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ۖ إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ}. [التوبة:83].

وقد بيَّن سبحانه حكمتَه، في هذا التثبيط والخذلان، قبل وبعد، فقال:
{وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَٰكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ}. [التوبة:46].

فلمَّا لم يريدوا الخروجَ في طاعة الله، ولم يَستعدوا لها، ولا أخَذوا أهبةَ ذلك؛ كرِه سبحانه انبعاثَ مَن هذا شأنه!

فإن مَن لم يقبل هديتَه، التي أهداها إليه، على يد أحبّ خلقه إليه، وأكرمهم عليه، ولم يعرف قدْر هذه النعمة ولا شكرها، بل بدَّلها كفرًا؛ فإن طاعة هذا، يكرهها الله سبحانه، فثبَّطه، وأوحى إلى قلبه قدرًا وكونًا؛ أن يَقعد مع القاعدين".

(انظر: بدائع الفوائد، وشفاء العليل).

فاحْذر واستعدّ!
يا مَن فرط في الأوقات الشريفة، وضيَّعها، وأودَعها الأعمالَ السيئة، وبئس ما استودَعها!

مضَى رجب وما أحسنتَ فيه            وهذا شهرُ شعبان المُباركْ

فيا مَن ضيع الأوقات جهلًا              بحُرمتها أفِق واحذَر بَواركْ

فسوف تُفارق اللذات قسرًا               ويُخلي الموتُ كرهًا منك دَاركْ

تَدارك ما استطعتَ من الخطايا          بتوبة مُخلص واجعل مَداركْ

على طلب السلامة من جحيمٍ            فخيرُ ذوي الجرائم مَن تَداركْ

(ابن رجب رحمه الله، في لطائف المعارف).

التعليقات

تعليقك على المقال

استمع للبث المباشر