برقية شكر

صابر محمد أبو الكاس

صابر محمد أبو الكاس

لا يخفى على أحد حجم الخسائر والأضرار التي لحقت بشعب غزة جراء المنخفض الذي ضرب المنطقة قبل أيام والذي أظهر تكاتفا وتعاضدا وتعاونا شعبيا ورسميا ظهر جليا في محطات العسر والمحنة التي مر بها شعبنا في مواقف عديدة كحربي الفرقان وحجارة السجيل إلى جانب سنوات الحصار مرورا بالمنخفض الذي لا نزال نعيش آثاره.

برقية شكر واجبة لكل من ساهم في تقديم الدعم والمساندة والاغاثة لمتضرري المنخفض أبدأها بهؤلاء الذي غمرت المياه منازلهم فنزحوا إلى المدارس باحثين عن ملجأ يقيهم من لفحات البرد القارس، فرغم ما ألمّ بهم إلا أنهم صامدون محتسبون راضون بقدرهم فالمصائب والمحن ليست بجديدة على هذا الشعب الذي صبر وصمد في مواطن الشدة.

برقية شكر لوزارة الداخلية وطواقمها سيما جهازي الدفاع المدني والشرطة إلى جانب وزارة الحكم المحلي ممثلة بطواقم البلديات التي قامت بجهد كبير في إغاثة المتضررين والذين قاموا ولا يزالون بإيواء الأسر المتضررة من هذا المنخفض، فمنهم من مكث في الشوارع والطرقات حتى بعد ساعات الفجر، فهذا يركب جرافته وذاك في مركبته ينقلون الناس إلى بر الأمان.

برقية شكر لوزارة الصحة وطواقم الإسعاف والطوارئ التي أنقذت البعض من حالات موت محقق، بعد تقديم الاسعافات الازمة لها، كما لوزارة الأشغال دورها الملموس في التخفيف من حجم الأضرار.

برقية شكر أيضا لنواب المجلس التشريعي الذين ذهبوا لتفقد المواطنين والاطمئنان على حالهم وتقديم الدعم المعنوي لهم قبل المادي ، برقية شكر لوسائل الاعلام المختلفة سواء كانت مرئية أو مسموعة أو مقروءة أو الكترونية فلقد بذل الصحفيون والاعلاميون جهدا كبيرا في كشف معاناة شعبنا وتوصيل صوته واستغاثته للمعنيين، حتى بدأ البعض بالتحرك فقدمت دولة قطر يد المساعدة ولبت نداء الاستغاثة لأنها استشعرت حقوق الأخوة والعروبة والاسلام، في انتظار حذو جيرانها و في ظل انتفائها من بعض جيراننا وإخوتنا الأولى بتلبية نداءات الاستغاثة.

كما عكفت وزارة الشؤون الاجتماعية على توفير الأغطية والملابس والأغذية اللازمة ومعظم ما يلزمهم من معونات ومساعدات كخطوة استحقاقية لهؤلاء المنكوبين ومن باب الواجب.

موقف نبيل بدا على هذا الشعب المعطاء المتكافل عندما هرع الجميع من لجان شعبية ومبادرات شبابية لتقديم وسائل الدعم والمساندة فنزلت إلى الميادين تساهم في هذا البذل، ولا ننسى هنا موقف الفصائل الفلسطينية وقيادتها التي نزلت الميدان أيضا وعلى رأسها حركة حماس وجناحها العسكري التي ألغت فعالياتها الجماهيرية في ذكرى انطلاقتها الـ26 وسخّرت طاقة وجهود أبنائها لخدمة أبناء شعبنا والوقوف معهم في محنتهم.

كما تمثلت المقولة المشهورة "لتكن إمامي كن أمامي" واقعا ملموسا لدى الحكومة الفلسطينية بقيادة رئاسة الوزراء اسماعيل هنية ووزرائه الذين تصدروا المشهد فباتوا يطوفون على المناطق والمنازل يجوبون المدارس والأماكن التي تأوي المتضررين ويقدمون لهم الدعم المعنوي والمادي استشعارا بتحمل المسؤولية الوطنية والأخلاقية أمام هذا الشعب المعطاء في ظل حصار جائر وانعدام للإمكانيات وشح في المعدات، بيد أن من الأصوات الدخيلة على شعبنا من حمّلت الحكومة مسؤولية ما جرى، ويكأننا نعيش في إحدى دول أوروبا المتقدمة، متناسين أن الولايات المتحدة قد أصابها من الأعاصير الكثيرة التي لم تستطع التغلب عليها بسهولة، أشهرها إعصار ساندي الذي تسارعت فيه دولا عربية كثيرة لتقديم سبل الدعم والمساندة المختلفة متمثلة بمئات ملايين الدولارات لكل دولة عربية لتتغلب على إعصارها وسيولها، بينما الأمر في غزة مختلفا فهي بقعة صغيرة انتفت عنها مقومات الحياة البسيطة وتخلى عنها القريب قبل الغريب والجار قبل البعيد، ومع ذلك صمدت وتغلبت على أزماتها بتضحيات شعبها المعطاء .

هي إذن معاني التكافل والصمود والتعاضد التي اتسم بها شعب فلسطين ولا سيما شعب غزة الأبيّ الذي لم يثنه حصار أو خناق أو شح للإمكانيات من بذل معاني التضحية والصمود والوقوف على قلب رجل واحد في اجتياز أزماتنا ونكباتنا التي التصقت بواقعنا الفلسطيني على مدار السنين.

لم يسعني المقال أن أشكر كل شرائح وفئات مجتمعنا ومن كان له دور في هذه المنحة، فالجنود المجهولين كثر لا يعلمهم إلا الله، فإن لم نشكرهم فإن الله من فوق سبع سماوات قد شكرهم في الدنيا وسيوفيهم أجورهم يوم المشهد العظيم، فالشكر لله أولا وأخيرا على لطفه وستره.

 

التعليقات

تعليقك على المقال

استمع للبث المباشر