الأيام العشر من شهر ذي الحجة

  • فقه
  • 1550 قراءة
  • 1 تعليق
  • الأحد 06/10/2013
اذاعة القرآن الكريم

اذاعة القرآن الكريم


من نعم الله علينا أنَّ حياة المسلم مليئة بالأعمال الصالحة ، فهو على سبيل المثال مكلفٌ بخمس صلواتٍ في اليوم والليلة ، وصيام شهر رمضان المبارك في كل عام ، وما أن يفرغ من ذلك حتى يُستحب له صيام ستةِ أيامٍ من شهر شوال ، وهناك صيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع ، وصيام ثلاثة أيامٍ من كل شهر ، وكذلك صيام يوم عرفة وعاشوراء ويوماً قبله ويوماً بعده ثم تأتي الأيام العشرة الأولى من شهر ذي الحجة فيكون للعمل الصالح فيها قبولٌ عظيمٌ عند الله تعالى ، ولقد أكرمنا الله بأيام مباركات يستحب للمسلم أن يتقرب بكل أنواع العبادات ، وجاء فضلها في الكتاب والسنة .
أولاً / في القرآن الكريم :
وردت الإشارة إلى فضل هذه الأيام العشرة في بعض آيات القرآن الكريم ، ومنها قوله تعالى : { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } ( سورة الحج : الآيتان 27 -28 ) .
حيث أورد ابن كثير في تفسير هذه الآية قوله : " عن ابن عباس رضي الله عنهما : الأيام المعلومات أيام العشر " ( ابن كثير ، 1413هـ ، ج 3 ، ص 239 ) .
كما جاء قول الحق تبارك وتعالى : { وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ } ( سورة الفجر : الآيتان 1 – 2 ) . 
وقد أورد الإمام الطبري في تفسيره لهذه الآية قوله : " وقوله : " وَلَيَالٍ عَشْرٍ " ، هي ليالي عشر ذي الحجة ، لإجماع الحُجة من أهل التأويل عليه " ( الطبري ، 1415هـ ، ج 7 ، ص 514 ) .
وأكد ذلك ابن كثير في تفسيره لهذه الآية بقوله : " والليالي العشر المراد بها عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباسٍ وابن الزبير ومُجاهد وغير واحدٍ من السلف والخلف " ( ابن كثير ، 1414هـ ، ج 4 ، ص 535 ) .
وهنا يُمكن القول : إن فضل الأيام العشر من شهر ذي الحجة قد جاء صريحاً في القرآن الكريم الذي سماها بالأيام المعلومات لعظيم فضلها وشريف منزلتها.
ثانياً / في السنة النبوية :
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ ». يَعْنِى أَيَّامَ الْعَشْرِ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ « وَلاَ الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَىْءٍ ». " ( رواه أبو داود وصححه الألباني ) .
* خصائص الأيام العشر :
للأيام العشر الأول من شهر ذي الحجة خصائص كثيرة ، نذكرُ منها ما يلي :
(1) أن الله سبحانه وتعالى أقسم بها في كتابه الكريم فقال عز وجل : { وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ } ( سورة الفجر : الآيتان 1 -2 )
(2) أن الله تعالى سماها في كتابه " الأيام المعلومات " ، وشَرَعَ فيها ذكرهُ على الخصوص فقال سبحانه : { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } ( سورة الحج : الآية 28 ) 
(3) أن فيها ( يوم التروية ) ، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة الذي تبدأ فيه أعمال الحج .
(4) أن فيها ( يوم عرفة ) ، وهو يومٌ عظيم يُعد من مفاخر الإسلام ، وله فضائل عظيمة ، لأنه يوم مغفرة الذنوب والتجاوز عنها ، ويوم العتق من النار ، ويوم المُباهاة فعن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-أنها قالت : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من يومٍ أكثر من أن يُعتق الله عز وجل فيع عبداً من النار ، من يوم عرفة ، وإنه ليدنو ثم يُباهي بهم الملائكة ، فيقول : ما أراد هؤلاء ؟ " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 3288 ، ص 568 ). 
(5) أن فيها ( يوم النحر ) وهو يوم العاشر من ذي الحجة ، الذي يُعد أعظم أيام الدُنيا كما روي عن عبد الله بن قُرْط عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يومُ النحر ، ثم يوم القَرِّ " ( رواه أبو داود ، الحديث رقم 1765 ، ص 271 ) .
* بعض العبادات و الطاعات المشروعة في الأيام العشر :
1/ الإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى ودعائه وتلاوة القرآن الكريم لقوله تبارك و تعالى : { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } ( سورة الحج : الآية 28).
ولما حث عليه الهدي النبوي من الإكثار من ذكر الله تعالى في هذه الأيام على وجه الخصوص ؛ فقد روي عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من أيام أعظم عند الله ، ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر ، فأكثروا فيهن من التكبير ، والتهليل ، والتحميد " ( أحمد ، مج 2 ، ص 131 ، الحديث رقم 6154 ) 
وهنا تجدر الإشارة إلى أن بعض السلف كانوا يخرجون إلى الأسواق في هذه الأيام العشر ، فيُكبرون ويُكبر الناس بتكبيرهم ، ومما يُستحب أن ترتفع الأصوات به التكبير وذكر الله تعالى سواءً عقب الصلوات ، أو في الأسواق والدور والطرقات ونحوها .
2/ الإكثار من صلاة النوافل لكونها من أفضل القُربات إلى الله تعالى .
3/ الإكثار من الصدقات المادية والمعنوية .
4/ الصيام لكونه من أفضل العبادات الصالحة التي على المسلم أن يحرص عليها لعظيم أجرها وجزيل ثوابها ، ويجوز للمسلم أن يصوم التسع الأول من ذي الحجة أو أن يصوم يوماً ويفطر يوماً أو أن يصوم بعضا منها ، وليحرص على صيام يوم عرفة فقد روي عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال : " يُكفِّر السنة الماضية والباقية " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 2747 ، ص 477 ) .
5/ قيام الليل لكونه من العبادات التي حث النبي صلى الله عليه وسلم على المُحافظة عليها
 6/ الإسراع في فتح صفحة جديدة مع الله تعالى والتوبة إليه .
هذا والله تعالى أعلى وأعلم
أخوكم الشيخ حيدر البحيري

التعليقات

أبو الأمجد

ماشاء الله جهد طيب

16:1 6 أكتوبر 2013

تعليقك على المقال

استمع للبث المباشر